الفقر والغنى؟!
«الفقر والغنى» و«الفقراء والأغنياء» من الثنائيات الصعبة الذائعة، لأنها على الأرجح الأكثر فوزا بالنصيب فى الفكر السياسى والاجتماعى، ومنها انبثقت فلسفات ماركسية واشتراكية وأخرى اشتراكية ديمقراطية، وجميعها نظر فى العلاقة بين الطبقات التى يكون صراعها واحدا من أدوات التاريخ نحو التقدم. وإذا لم يحدث، فإن الإصرار على «العدالة الاجتماعية» التعبير المباشر للمساواة بين البشر. الماركسية ربطت الغنى بالرأسمالية والفقر بالطبقة العاملة، حيث تستغل الأولى الثانية عندما تحصل على «فائض القيمة» بين ثمن المنتج وأجر العامل. الطرح هنا بسيط ولكنه أكثر تعقيدا من ذلك فى الواقع وفى التجربة الإنسانية، ومع ذلك فإن التعبير الجارى فى التجربة الإنسانية، خاصة بمصر يأخذ أبعادا ممتدة إلى الساحل الشمالي. حيث جرى التقسيم بين «الطيب» الذى هو فقير، و«الشرير» الذى هو «غني» تارة، وبين «إيجيبت» Egypt ومصر، حيث فى الأول الأغنياء يعرفون بحكم غناهم اللغة الإنجليزية، وبالثانى، ودون التأكد من ذلك، لا يعرفون اللغة الأفرنجية ومن ثم فإنهم يتحدثون اللغة العربية بلهجتها المصرية المحببة.
التقسيم الطبقى بين الغنى والفقر واحد من أدوات الصراع التى تصاب بها المجتمعات، ولا يدخل فيه لا إجادة العمل ولا التعليم ولا تشغيل البشر وبناء المصانع وزرع المزارع والمشاركة فى حفر أنفاق قناة السويس وإقامة بنوك الطعام ومستشفيات الصحة. هو نوع من الفرقة المبكرة، والإدانة السريعة بخيانة اللغة الوطنية، وتجاهل سواحل مصر المفتوحة لمن اغتنى بكده وجده، ولمن أراد لأسرته صيفا سعيدا، أما من يدخلون فى زفة الإدانة المبكرة لأن «المالكين» الأغنياء يستغلون ويضطهدون «المستأجرين» الأغنياء أيضا فيأتون عجبا. وللعلم أن كاتب العمود ليس لديه سكن أو غيره فى الساحل الشمالى؛ ولكنه يزور أصدقاء وأقرباء من كل الطبقات والنقابات، حيث الثقافة والمعرفة بهموم الوطن. هنا، فإن هناك إدراكا تاما أن بمصر عشرات المناطق الساحلية الساحرة على البحر الأحمر وخلجان سيناء، تتوزع فيما بينها الشرائح الاجتماعية، واللهم لا حسد!
نقلاً عن “الأهرام”
المصدر: العربية – سياسة




![LIVE NOW! The future of Europe’s machinery manufacturing industry – How can it remain globally competitive? [Advocacy Lab]](https://www.rivonews.online/wp-content/uploads/2026/06/GettyImages-600067842.jpg)