كيف ستستغل إيران الانسحاب الأميركي من العراق؟
رجوعملخص الخبر
- تستعد إيران لاستغلال الانسحاب الأمريكي من العراق لتعزيز نفوذها السياسي والأمني وزيادة حرية حركة فصائلها المسلحة.
- وصف الحرس الثوري الإيراني الانسحاب الأمريكي بالانتصار التاريخي، بينما اعتبرته فصائل عراقية موالية لإيران نتيجة لمقاومتها.
- يسعى النظام الإيراني لتحويل العراق إلى عمق استراتيجي في مواجهاته القادمة بدلاً من كونه منصة أمريكية متقدمة.
- تعتبر الولايات المتحدة أن الانسحاب هو جزء من انتقال مخطط إلى علاقة دفاعية ثنائية مع بغداد.
ملخص كتبه الذكاء الاصطناعي من نص الخبر في مصدره.
ملخص
الولايات المتحدة لم تنسحب من الشرق الأوسط، بل نقلت جزءاً من تمركزها العسكري في بقاع محددة منه إلى بقاع أخرى قريبة، فالقوة التي كانت منتشرة في العراق توزعت على الأردن وساحات أخرى، بينما تستمر الولايات المتحدة في عملياتها ضد إيران.
لا يبدو استكمال الانسحاب الأميركي العسكري من العراق منسجماً مع المعركة المفتوحة التي تخوضها الولايات المتحدة الأميركية في المنطقة ضد إيران وأذرعها، بل كان يمكن ببساطة توقع تمديد بقاء القوات الأميركية في بلاد ما بين النهرين إلى حين الانتهاء من النزاع القائم ورسو العلاقات بين أميركا وإيران من جهة، وبين دول الإقليم وإيران من جهة أخرى، على بر صريح من علاقات طبيعية ومتوازنة.
لكن ذلك لم يحصل. فالرئيس الأميركي دونالد ترمب متمسك بوعوده الانتخابية في شأن تخفيف الوجود العسكري الأميركي في العالم والخروج من حروبه، وفي العراق خصوصاً قامت سياسة ترمب على انتقاد سياسة سلفه باراك أوباما، إذ لا يزال انسحاب الأخير من أفغانستان قبل ستة أعوام مادة للتداول المهين على لسان ترمب وأركانه.
وبطريقة ما، سيتمكن خصوم ترمب من إثارة ملاحظات مماثلة في وجهه في شأن انسحابه من العراق في ال30 من سبتمبر (أيلول) الماضي، حيث يمكن لهذا الانسحاب أن يشجع إيران على توسيع نفوذها داخل العراق، مثلما أدى انسحاب أوباما إلى عودة “طالبان” للحكم في كابول وإثارتها مجدداً مخاوف كاملة لدى جيرانها.
إلا أن الانسحاب الأميركي من العراق لا يعني تلقائياً أن إيران ستحل محل أميركا في هذا البلد، وأن العراق سيصبح منصة لتحرك إيراني في مواجهة مباشرة مع واشنطن، غير أن توقيت الانسحاب، في خضمّ الحرب الأميركية-الإيرانية الجارية، يجعل المسألة أكثر تعقيداً.
فالولايات المتحدة تقول إن الانسحاب جزء من انتقال مخطط ومنظم إلى علاقة دفاعية ثنائية مع بغداد، وإن مهمة مكافحة “داعش” بقيادة أميركا باتت متمركزة في الأردن. ومع ذلك فإن مسارعة النظام الإيراني إلى استغلال الوضع لا تخفى على أحد.
وهناك مؤشرات قوية على ذلك، فقد وصف الحرس الثوري الإيراني الانسحاب الأميركي بأنه “انتصار تاريخي”، فيما رأت فصائل عراقية موالية لإيران أن خروج القوات الأميركية جاء نتيجة مقاومتها هي لهذه القوات. ويقود الترحيب والتحليل “الإيرانيين” إلى توقع احتمالات ثلاثة:
أولها، تغوّل النفوذ الإيراني السياسي والأمني في العراق، مستفيداً من غياب القوات الأميركية.
وثانيها، زيادة حرية حركة الفصائل المسلحة الموالية لإيران، خصوصاً أن أقوى هذه الفصائل لم توافق على نزع سلاحها. وقد أُرجئ موعد نزع السلاح إلى يونيو (حزيران) المقبل.
وثالثها، تحويل العراق إلى عمق استراتيجي لإيران في أي مواجهة مقبلة، بدلاً من أن يكون العراق منصة أميركية متقدمة كما كان نسبياً في المواجهات السابقة. ولا يتوقع أحد أن تتردد إيران في استخدام فصائلها العراقية في الصدامات المفتوحة، فهي فعلت ذلك مع كل أتباعها في الدول المحيطة حيث زجتهم في حروب إسناد مميتة من لبنان وصولاً إلى اليمن.
نقلاً عن “اندبندنت عربية”
المصدر: العربية – سياسة