لعبة معطلة في بلد مفخخ
رجوعملخص الخبر
- يواجه لبنان صدام مشاريع بين بناء دولة المواطنة وبين المشروع الإقليمي الإيراني.
- تعاني الدولة من ضعف في تنفيذ قراراتها السيادية والحد من نشاطات حزب الله العسكرية.
- تعتبر الأوضاع الحالية في لبنان لعبة معطلة بسبب تضارب الأهداف والتحالفات الدولية والإقليمية.
- يواجه البلد مخاطر أمنية وسياسية وطائفية نتيجة الصراعات الخارجية والداخلية على الهيمنة.
ملخص كتبه الذكاء الاصطناعي من نص الخبر في مصدره.
ماذا يفعل “حزب الله” من دون متفجرات وصواريخ ومسيرات ودولارات تأتي من إيران؟ وماذا تفعل الدولة التي قررت في الثاني من آذار حظر نشاطاته العسكرية والأمنية، إن لم تصادر شحنة متفجرات تابعة له على طريق ضهر البيدر؟ ما الذي يبقى من “الحزب” أو له، إذا خسر شعار “المقاومة” لإسرائيل كغطاء لمهمته الأوسع من مواجهة الخطر الإسرائيلي والاحتلال، وهي جعل لبنان واحدة من ساحات العمل للمشروع الإقليمي الإيراني بقيادة الحرس الثوري؟ وما الذي يبقى من الدولة، إذا تراجعت أمام تحدي “الحزب” لها واعتبار نفسه فوقها وسلاحه أهم من قراراتها التي يراها باطلة وكأنها لم تكن مع المطالبة بالتراجع عنها؟
الوضع أخطر من أي أجوبة عن هذه الأسئلة. فالبلد في مسار دائري کثير التحرك والفوضى والضجيج من دون القدرة على التقدم إلى الأمام خطوة واحدة.
وما ينطبق على حاله هو المثل الفرنسي الشهير “حلمان في سرير واحد”، والأرجح في سريرين: واحد عربي وغربي وآخر إيراني.
حلم التصرف على أساس أن الجمهورية الجديدة التي جاءت بها التحولات الهائلة بعد حرب غزة ولبنان وإيران وانهيار نظام الأسد، أعطيت فرصة لاقتراب لبنان من “نهاية التاريخ”. تاريخ الصراعات الإقليمية والدولية على أرضه، وبدء العمل لبناء مشروع الدولة الوطنية، دولة المواطنة التي تجد نفسها للمرة الأولى قادرة على إقامة علاقات من دولة إلى دولة مع سوريا وعلى إنهاء حال العداء مع إسرائيل، بعد عقود من الهيمنة والاحتلال والإذلال. وحلم العودة ضمن “محور المقاومة” إلى بداية التاريخ و”تصحيح” ما حدث من مظلومية وبناء المشروع الإقليمي الإيراني في إطار ولاية الفقيه على الطريق إلى “الظهور” وحكم العالم. وفي الحالين لعبة معطّبة بعوامل من الداخل والخارج، بصرف النظر عن شدة “الصخب والعنف” حسب عنوان رواية وليم فوكنر الشهيرة. فلا العودة إلى بداية التاريخ ممكنة، مهما تعاظمت الأسلحة في خدمة الغيب، وفي مواجهة أسلحة أعظم. ولا شيئ في العالم كله، فكیف في لبنان المسكون بالتاريخ، اسمه نهائية التاريخ. فما لدينا هو صدام مشاريع يعطل كل منهما الآخر. وما أمامنا ومن حولنا هو المزيد من الشيئ نفسه في منطقة أنظمة “سلطانية”، مهما تعددت أشكالها وتسمياتها.
لكن اللعبة المعطلة ليست حال ستاتیکو جامد. فالأحداث التي تهز بيروت وبقية العواصم في المنطقة لا تهدأ ولا ترحم الضعيف، ولا من يتصور نفسه قويًا. ونافذة الفرصة المفتوحة تصفر بمقدار ما تكبر مساحة الخطر. والأخطر هو رهان المسؤولين علی الأصدقاء الدوليين في أميركا وأوروبا والأشقاء العرب للعمل بالنيابة عنا لرد الخطر وإبقاء الفرصة مستدامة، ورهان “حزب الله” على الخطر الأميركي والإسرائيلي لإبقاء لبنان والمنطقة في أسر الفرصة الإيرانية. فكيف إذا كانت مراجعة “الحزب” للقرار الخاطئ بشن حربي الإسناد لغزة وإيران انتهت إلى اقتناعه الخاطئ، بأنه كان على الجانب الصحيح من التاريخ برغم الكوارث التي نزلت به وبالبيئة الحاضنة والبلد؟ وكيف إذا اتخذت الدولة بعد المراجعة القرار الصحيح بسحب السلاح وحظر النشاطات العسكرية والأمنية، خارج حصرية السلاح بيدها، ثم قادها التردد وتعقيد الحسابات والمخاوف إلى الموقف الخاطئ في إبقاء القرار حبرًا على ورق؟
لا حاجة إلى اكتشاف متفجرات بالصدفة أو بناء على معلومات، لكي ندرك أننا في بلد مفخخ يصعب عليه استخدام كاسحات الألغام. مفخخ وطنيًا وأمنيًا وسياسيًا وطائفيًا. مفخخ بمشاريع الآخرين وصراعاتهم على الهيمنة. ومفخخ بالخروج على الدستور الذي صار في المئة من عمره.
وما أبعدنا، لا فقط عن البناء، بل أيضًا عما سماه جوزف شوميبتر “التدمير الخلاق”.
نقلاً عن نداء الوطن
المصدر: العربية – سياسة