مصر تدرس فرض ضوابط جديدة لاستيراد السيارات.. ما تأثيرها على الأسعار؟

أكد وزير الصناعة المصري خالد هاشم أن مصر تدرس فرض ضوابط جديدة على استيراد السيارات للحد من الفوضى في السوق.
وفي هذا السياق، قال علاء السبع، رئيس شركة “السبع أوتوموتيف” وعضو شعبة السيارات باتحاد الغرف التجارية، إن الضوابط الجديدة الخاصة باستيراد السيارات لا تزال قيد الإعداد ولم تُحسم تفاصيلها النهائية بعد، موضحاً أن الهدف الأساسي منها يتمثل في تنظيم السوق وتعزيز حماية المستهلك من خلال ضمان وجود ملاءة مالية للمستوردين وتوفير جهات مسؤولة يمكن الرجوع إليها في حالات الأعطال أو الاستدعاءات الفنية.
تراجع الدولار يشعل سوق السيارات في مصر.. موجة تخفيضات غير مسبوقة
وأوضح السبع، في مقابلة مع “العربية Business”، أن وزارة الصناعة تسعى إلى الحد من الاستيراد العشوائي وضمان التزام المستوردين بتقديم خدمات ما بعد البيع، سواء عبر مراكز خدمة خاصة بهم أو من خلال التعاقد مع مراكز معتمدة، بما يضمن حقوق العملاء ويعزز الثقة في السوق.
وأشار إلى أن السيارات المستوردة عبر المستوردين المستقلين لعبت دوراً مهماً في تعزيز المنافسة ومنع الاحتكار داخل السوق المصرية، لكن وجود حالات يقوم فيها بعض المستوردين ببيع السيارات دون توفير خدمات دعم أو ضمانات كافية، ما يترك المستهلك دون جهة واضحة للرجوع إليها عند ظهور مشكلات فنية أو تنفيذ حملات استدعاء.
تنظيم السوق
وأكد أن الإجراءات الجديدة تستهدف تنظيم السوق وليس تقييد المنافسة، متوقعاً أن تؤثر الضوابط الجديدة جزئياً على أعداد السيارات المستوردة، مع استمرار قدرة الشركات ذات الملاءة المالية والبنية التشغيلية القوية على مواصلة نشاطها.
وأضاف أن السوق المصرية تمتلك في المقابل فرصاً متزايدة لتعويض أي تراجع محتمل في الواردات من خلال التوسع في التصنيع المحلي، مشيراً إلى أن السنوات الأخيرة شهدت طفرة في مشروعات التجميع والتصنيع وزيادة نسب المكون المحلي في بعض الطرازات إلى نحو 55%.
ورأى السبع أن التصنيع المحلي أصبح قادراً على تلبية جزء كبير من الطلب في السوق المصرية، مع الإقرار باستمرار الحاجة إلى استيراد بعض الفئات والطرازات التي لا يتم إنتاجها محلياً، بما يحقق التوازن بين التصنيع والاستيراد.
زيادة سعرية محدودة
وحول تأثير الضوابط الجديدة على الأسعار، توقع السبع حدوث زيادات محدودة في بعض الفئات نتيجة تراجع المنافسة نسبياً، لكنه أشار إلى أن المستهلك سيحصل في المقابل على مزايا تتعلق بالضمان وخدمات ما بعد البيع والقدرة على الرجوع إلى جهة مسؤولة في حال حدوث أي مشكلات.
وشدد على أهمية الحفاظ على التوازن بين تنظيم السوق وتشجيع المنافسة، مؤكداً أن زيادة المعروض وتعدد القنوات الاستيرادية يظلان العامل الأهم في ضبط الأسعار وتحقيق مصلحة المستهلك النهائي.

استراتيجية مصر لتطوير قطاع السيارات
وأوضح وزير الصناعة المصري خالد هاشم، أن استراتيجية الدولة لتطوير قطاع السيارات تقوم على تنظيم السوق وتعزيز كفاءته دون المساس بمبدأ الاقتصاد الحر، مشدداً على أن الهدف الأساسي هو رفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين وتحقيق توازن بين المصنعين والمستوردين داخل السوق.
وأشار إلى أن الوزارة تدرس حالياً حزمة من الإجراءات التنظيمية الجديدة، تشمل التحقق من الملاءة المالية للمستوردين، والتأكد من امتلاكهم مراكز صيانة معتمدة قادرة على تقديم خدمات حقيقية للمستهلك، بدلاً من الكيانات غير الفاعلة، مؤكداً أن الهدف هو حماية المستهلك وضمان توافر خدمات ما بعد البيع وقطع الغيار طوال فترة استخدام السيارة.
وأوضح أن صناعة السيارات تعد من الصناعات الثقيلة والمعقدة التي تعتمد على سلاسل إمداد متشابكة وصناعات مغذية وخدمات لوجستية متطورة، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها نشاطاً استيرادياً فقط، بل كمنظومة إنتاج متكاملة.
المصدر: العربية – اقتصاد



