نيوزويك: بسبب الفصائل أصبح العراق جزءًا من محور الحرب الأميركية ضد إيران
ترجمة حامد أحمد
أشار تقرير لمجلة نيوزويك Newsweek الأميركية إلى أن العراق، ورغم استمرار وقف إطلاق النار الهش في الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، فإنه قد أصبح جزءًا من جغرافيتها بسبب أنشطة فصائل مسلحة تنفذ هجمات ضد بلدان خليجية أضرت بعلاقاتها مع بغداد في وقت يسعى فيه العراق لتعزيز علاقاته الاقتصادية والسياسية معها، حيث يرى محللون أن قدرة الحكومة على كبح الفصائل محدودة جدًا، مشيرين إلى أن أي تصعيد جديد بين واشنطن وطهران قد يحول العراق مجددًا إلى ساحة حرب مباشرة لا مفر منها رغم سعي الحكومة لتكون على جانب الحياد.
ورغم استمرار وقف إطلاق النار، فإن الصراع الذي هزّ الشرق الأوسط ما يزال يعيث اضطرابًا في العراق، الذي برز باعتباره إحدى أكثر ساحات المعركة نشاطًا وتعقيدًا.
في الأسابيع الأخيرة، ظهرت تقارير عن قواعد إسرائيلية سرية أُنشئت في غرب العراق كنقاط انطلاق لعمليات ضد إيران، إلى جانب قيام فصائل متحالفة مع طهران بتنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة عبر الحدود ضد دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية، كما لا يزال مسلحون أكراد من المعارضة الإيرانية، الذين سبق أن روّجت لهم الولايات المتحدة وإسرائيل كحلفاء محتملين، متمركزين في مواقع لهم في إقليم كردستان. علي المعموري، زميل جامعة ديكن الأسترالية للأبحاث ومستشار سابق لرئيس الوزراء العراقي، قال لمجلة نيوزويك:
“موقع العراق هش للغاية لأنه منذ عام 2003 كان إحدى الساحات الرئيسية التي تتقاطع فيها المنافسات الإقليمية والدولية. المنافسة الأميركية–الإيرانية كانت دائمًا حاضرة في العراق، لكن الحرب الحالية بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران جعلت هذا الضعف أكثر حدة.”
وأضاف بقوله: “التقارير حول النشاط الإسرائيلي في غرب العراق، وعمليات الطائرات المسيّرة التي تنطلق من الأراضي العراقية، ووجود جماعات المعارضة الكردية الإيرانية في الشمال، كلها تشير إلى الحقيقة ذاتها: العراق ليس خارج الحرب. إنه بالفعل جزء من جغرافيتها، حتى لو حاولت الحكومة العراقية رسميًا الحفاظ على الحياد.” حمزة حداد، زميل مركز برنامج الأمن الأميركي الجديد لأمن الشرق الأوسط والمستشار السابق لرئيس المصرف العراقي للتجارة، قال لنيوزويك: “رغم عدد الجماعات المسلحة في البلاد من فصائل وتشكيلات أخرى، نجح العراق في البقاء خارج الحرب الإقليمية من أكتوبر 2023 حتى فبراير/ شباط 2026.” وأضاف: “لكن مع مقتل المرشد الأعلى الإيراني، الذي يحمل أيضًا مكانة دينية رفيعة، أصبح من الصعب سريعًا على الحكومة العراقية الحفاظ على الاستقرار، مع شروع بعض الجماعات المسلحة ذات العلاقات الوثيقة بإيران في شن هجمات على التواجد الأميركي داخل العراق.”
في حين قال شيروان هندرين علي، مدير أبحاث الشرق الأوسط في منظمة ACLED لرصد الخسائر الحربية: “هذه الفصائل لديها داعمون سياسيون داخل الحكومة نفسها، وتسيطر على جزء مهم من الاقتصاد العراقي، وهي مسلحة جيدًا وممولة من إيران، كما أنها مدمجة بدرجات متفاوتة ضمن قوات الأمن في الدولة.” وأضاف: “علاوة على ذلك، فإن مواجهتها عسكريًا تحمل مخاطر إشعال صراع داخلي شبيه بالحرب الطائفية في العقد الأول من الألفية أو الحرب ضد داعش في العقد الثاني منها.”
وقال علي: “التقرير عن القواعد الإسرائيلية كان مفاجئًا لكنه غير صادم. فبينما لم يصدر تأكيد علني من الحكومة الإسرائيلية، سجّلت منظمة ACLED نحو 128 حادثة غارات جوية أو بطائرات مسيّرة في العراق استهدفت جماعات موالية لإيران خلال المرحلة النشطة من الحرب قبل وقف إطلاق النار، ونُسبت إلى إسرائيل أو الولايات المتحدة”، مما يجعل العراق أكثر البلدان تعرضًا للخسائر بعد إيران ولبنان بسقوط أكثر من 80 قتيلًا من منتسبي الحشد وعسكريين آخرين بسبب هذه الهجمات.
كما لعبت الفصائل العراقية المسلحة دورًا مباشرًا في استهداف دول مجلس التعاون الخليجي، التي تتهمها طهران وحلفاؤها بدعم المجهود الحربي الأميركي–الإسرائيلي عبر استضافتها قواعد عسكرية أميركية.
وأظهرت بيانات ACLED، التي اطلعت عليها نيوزويك، أكثر من 65 هجومًا أو نزاعًا تورطت فيه فصائل عراقية استهدفت دولًا في شبه الجزيرة العربية، بينها العديد من الهجمات على البحرين والكويت. وأقر الباحث علي بأن الرقم قد يكون أقل من الواقع، موضحًا أن “التقديرات السعودية تشير إلى أن نحو نصف هجمات الطائرات المسيّرة التي استهدفت المملكة انطلقت من العراق ونفذتها ميليشيات عراقية مدعومة من إيران.”
كما مثّلت موجة جديدة من هجمات الطائرات المسيّرة الأسبوع الماضي، استهدفت السعودية إضافة إلى محطة براكة النووية في الإمارات، تصعيدًا جديدًا بينما تبادلت الولايات المتحدة وإيران إطلاق النار في مضيق هرمز رغم وقف إطلاق النار المعلن في نيسان/ أبريل.
ومن المرجح أن تكون لهذه التطورات تداعيات طويلة الأمد على جهود بغداد لاستمالة دول الخليج.
وقال حداد: “من المهم الإشارة إلى أن العلاقات الثنائية مع الدول المجاورة تضررت بسبب هجمات الطائرات المسيّرة التي انطلقت من الأراضي العراقية نحو دول الخليج.”
وأضاف: “رغم جهود العراق للتقارب مع دول الخليج، سواء عبر استضافة قمة جامعة الدول العربية لعام 2025 في بغداد أو إبرام صفقات طاقة كبرى مثل الاتفاق مع شركتي قطر إنيرجي للطاقة وتوتال إنيرجي، فإن صبر الدول الإقليمية تجاه الحكومة العراقية الجديدة سيكون أقل، ما يجعل المهمة أصعب.”
وتابع بالقول: “ولزيادة الأمور سوءًا، فإن الكشف عن وجود قواعد إسرائيلية سرية في العراق سيضيف مزيدًا من الضغط الداخلي على الحكومة العراقية. فبينما شهد العراق انتهاكات عديدة لسيادته في الماضي، فإن وجود الجيش الإسرائيلي يمثل مستوى جديدًا من التدهور.”
تحديات تواجه الحكومة الجديدة
وواصلت واشنطن ممارسة الضغوط على رئيس الوزراء الجديد علي الزيدي لاتخاذ خطوات أكثر صرامة للحد من نفوذ الفصائل، وبالتالي نفوذ طهران التي تمتلك بدورها رهانات كبيرة على مستقبل العراق. وقال علي المولوي، مدير مؤسسة هورايزون للاستشارات: “مثل سلفه، ستكون قدرة رئيس الوزراء الجديد محدودة جدًا في كبح جماح ما يسمى بفصائل المقاومة إذا استؤنفت الحرب مع إيران، لأنه لا يوجد حل عسكري عملي لتفكيك هذه الجماعات.”
وأضاف: “الفرق الأساسي هذه المرة هو أن رئيس الوزراء الزيدي حظي بدعم علني من ترامب بعد تزكية من المبعوث توم باراك، ما يعني أن صورة الطرفين ستتضرر بشدة إذا استُخدمت الأراضي العراقية مجددًا كساحة معركة.”
ورأى أن “كل ما يستطيع الزيدي فعله واقعيًا هو الأمل في أن يشمل أي اتفاق مستقبلي بين الولايات المتحدة وإيران لوقف الأعمال العدائية الأراضي العراقية بشكل صريح.” مشيرًا إلى أن مثل هذا الاتفاق “سيوفر مساحة لبغداد للسير تدريجيًا نحو وضع كل السلاح تحت سيطرة الدولة.”
وفي حال استأنفت الولايات المتحدة ضربات واسعة النطاق ضد إيران، ستصبح الأزمة أكثر خطورة بالنسبة للعراق. ومن المرجح أن تعمّق شبكة الفصائل من تدخلها.
وقال المعموري: “الخطر الأكبر هو أنه إذا اشتعل الصراع مجددًا بالكامل عبر حدود العراق، فلن تبقى الجماعات المتحالفة مع إيران في العراق مكتوفة الأيدي. وهذا يشكل تهديدًا كبيرًا لاستقرار العراق بتحوله مرة أخرى إلى ساحة حرب مباشرة، حتى لو لم ترغب بغداد في ذلك.”
The post نيوزويك: بسبب الفصائل أصبح العراق جزءًا من محور الحرب الأميركية ضد إيران appeared first on جريدة المدى.
المصدر: المدى